البيان في مذهب الإمام الشافعي
[مسألة: أنواع الاستثناء في الطلاق وبعض صوره]
] : قال الشافعي: (ولو قال: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين.. فهي واحدة) .
وجملة ذلك: أن الاستثناء جائز في الجملة؛ لأن القرآن ورد به، قال تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: ١٤] [العنكبوت: ١٤] .
والاستثناء ضد المستثنى منه، فإن استثنى من إثبات.. كان المستثنى نفيا، وإن استثنى من نفي.. كان المستثنى إثباتا، وسواء استثنى أقل العدد أو أكثره.. فإنه يصح.
وقال بعض أهل اللغة: لا يصح استثناء أكثر العدد. وبه قال أحمد.
دليلنا: قَوْله تَعَالَى حاكيا عن إبليس: ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٣٩] ﴿إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: ٤٠] [الحجر: ٣٩ - ٤٠] ، ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: ٤٢] [الحجر: ٤٢] ، فاستثنى العباد من الغاوين، واستثنى الغاوين من العباد، وأيهما كان أكثر.. فقد استثنى من الآخر.