Skip to content

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Printed page ٥/ ١٩٤

قال أبو عبيد: وقد روي: «المكيال مكيال أهل مكة، والميزان ميزان أهل المدينة» . والأول أشهر، ولم يرد: أنه لا مكيال إلا مكيال أهل مكة، ولا ميزان إلا ميزان أهل المدينة، وإنما أراد: أن الاعتبار بما يكال ويوزن بهما.

إذا ثبت هذا: فإن الذهب والورق موزونان، والأربعة الأعيان الأخرى: وهي الحنطة والشعير والملح والتمر مكيلة؛ لما روي في حديث عبادة بن الصامت: أن النبي ﷺ قال: «الذهب بالذهب، وزنا بوزن، والفضة بالفضة، وزنا بوزن، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، كيلا بكيل» . وهذا نص.

قال الشاشي ﵀: فإن كان الملح قطعا.. ففيه وجهان:

أحدهما: يباع بعضه ببعض وزنًا، لأنه لا يمكن كيله.

والثاني: يسحق، ويباع بعضه ببعض كيلا، لأن أصله الكيل.

وأما غير هذه الأعيان المنصوص عليها في الربا: فنعتبر بعرف الحجاز فيها في عهد النبي ﷺ؛ لما ذكرناه من الخبر، ولأنها مقر النبي ﷺ، ودار هجرته.

قال الشيخ أبو حامد: فأما ما حدث من المطعومات بعد النبي ﷺ، أو ما كان منها على عهد النبي ﷺ، ولم يكن بأرض الحجاز.. ففيه وجهان:

أحدهما: يعتبر بأشبه الأشياء به في الحجاز في زمن النبي ﷺ، فإن كان ما يشبهه مكيلا.. لم يجز بيع بعضه ببعض إلا كيلاً، وإن كان ما يشبهه موزونًا.. لم يجز بيع بعضه ببعض إلا وزنًا، كما قلنا في جزاء الصيد: يعتبر ما لم يحكم فيه الصحابة بأشبه الأشياء به مما حكمت به الصحابة ﵃، وكذلك ما استطابته العرب..