البيان في مذهب الإمام الشافعي
[فرعٌ: جواز بيع رباع مكة]
ويجوز بيع رباع مكة، وهبتها، ورهنها، وإجارتها، إلاَّ ما كان موقوفًا منها.
وقال مالك، وأبو حنيفة: (لا يجوز) .
دليلنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ [الحشر: ٨] [الحشر: ٨] فأضافها إليهم، وحقيقة الإضافة تقضي الملك.
ولما روي: «أن النبي ﷺ لما نزل مكة.. قيل له: ألا تنزل في رباعك؟ فقال النبي ﷺ: "وهل ترك لنا عقيل من رباع! ". وفي بعض الروايات: وهل ترك لنا عقيل من ميراث؟!»
وأراد: أن أبا طالب مات كافرًا، وكان عقيل وطالب ابنا أبي طالب كافرين، فورثا رباعه، وباعها عقيل، وكان علي وجعفر ﵄ وأرضاهما مسلمين، فلم يرثا منه شيئا، فأضاف الرِّباع إلى عقيل، وحقيقة الإضافة تقتضي الملك، ولو كان بيع رباع مكة لا يصح.. لأبطله النبي ﷺ، ولأنه إجماع الصحابة ومن بعدهم، فإنهم من لدن رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا يتبايعونها، ويؤاجرونها، ولا ينكر عليه منكرٌ، و: (اشترى أمير المؤمنين عمر ﵁ وأرضاه دارًا بمكة من صفوان بن أمية