Skip to content

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Printed page ١/ ١٢٨

دليلنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] [المائدة: ٦] . والعمامة لا يقع عليها اسم الرأس؛ ولأنه عضو لا يلحقه المشقة في إيصال الماء إليه.. فلم يجز المسح على حائل منفصل عنه، كالوجه واليد.

فقولنا: (لا يلحقه المشقة في إيصال الماء إليه) احتراز من الخف والجبيرة.

وقولنا: (على حائل منفصل عنه) احتراز من مسح الشعر النابت على الرأس.

[فرع: استحباب تكرار مسح الرأس]

وأما تكرار مسح الرأس: فاختلف الناس فيه على ثلاثة مذاهب:

فـ[الأول] : ذهب الشافعي ﵀: (إلى أن السنة: أن يمسحه ثلاثًا، كل مرة بماء جديد) . وروى ذلك عن أنس، وهو قول عطاء.

و [الثاني] : قال الحسن، ومجاهد، ومالك، وأبو حنيفة، والثوري، وأحمد وأبو ثور: (السنة: أن يمسحه مرة واحدة) . وهو اختيار الشيخ أبي نصر البندنيجي صاحب " المعتمد ".

و [الثالث] : قال ابن سيرين: يمسحه مرتين، مرة فرضًا، ومرة سنة.

دليلنا: ما روى أبي بن كعب: «أن النبي ﷺ: توضأ مرة مرة، وقال: "هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به"، ثم توضأ مرتين مرتين، وقال: "من توضأ مرتين مرتين.. آتاه الله أجره مرتين"، ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: "هذا وضوئي، ووضوء الأنبياء من قبلي، ووضوء خليلي إبراهيم» . ولم يفرق بين الرأس وغيره؛ ولأنه أحد أعضاء الطهارة، فسن فيه التكرار، كسائر الأعضاء.