Skip to content

الزواجر عن اقتراف الكبائر الكبيرة الحادية والسبعون حتى الثانية والثمانون بعد الثلاثمائة شرب الخمر مطلقا والمسكر

الزواجر عن اقتراف الكبائر

ابن حجر الهيتمي

Printed page ٢/ ٢٦١

مُدْمِنُ الْخَمْرِ هُوَ الَّذِي لَا يَسْتَفِيقُ مِنْ شُرْبِهَا قَالَ لَا وَلَكِنْ هُوَ الَّذِي يَشْرَبُهَا إذَا وَجَدَهَا وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ. وَفِي الْحَدِيثِ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ مُمْسِيًا أَصْبَحَ مُشْرِكًا، وَمَنْ شَرِبَهَا مُصْبِحًا أَمْسَى مُشْرِكًا» .

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: لَا تَعُودُوا شَرَبَةَ الْخَمْرِ إذَا مَرِضُوا. قَالَ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا تُسَلِّمُوا عَلَى شَرَبَةِ الْخَمْرِ. وَقَالَ ﷺ: «لَا تُجَالِسُوا شُرَّابَ الْخَمْرِ وَلَا تَعُودُوا مَرَضَاهُمْ، وَلَا تَشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ، وَإِنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُسْوَدًّا وَجْهُهُ مُدْلِعًا لِسَانَهُ عَلَى صَدْرِهِ يَسِيلُ لُعَابُهُ يُقَذِّرُهُ كُلُّ مَنْ رَآهُ» . قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ عِيَادَتِهِمْ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ فَاسِقٌ مَلْعُونٌ قَدْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ اشْتَرَاهَا وَعَصَرَهَا كَانَ مَلْعُونًا مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ سَقَاهَا لِغَيْرِهِ كَانَ مَلْعُونًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلِذَلِكَ نَهَى عَنْ عِيَادَتِهِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتُوبَ فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ.

وَلَا يَحِلُّ التَّدَاوِي بِهَا، فَعَنْ «أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: اشْتَكَتْ بِنْتٌ لِي فَنَبَذْت لَهَا فِي كُوزٍ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَغْلِي قَالَ مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ؟ فَذَكَرْت لَهُ أَنِّي أُدَاوِي، بِهِ ابْنَتِي فَقَالَ ﷺ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا» . وَرُوِيَ فِي الْخَمْرِ أَحَادِيثُ مُتَفَرِّقَةٌ: مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِنَبِيذٍ فِي جَرَّةٍ لَهُ نَشِيشٌ فَقَالَ اضْرِبُوا بِهَذَا الْحَائِطَ فَإِنَّ هَذَا شَرَابُ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ كَانَ فِي صَدْرِهِ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَصَبَّ عَلَيْهَا الْخَمْرَ يَجِيءُ كُلُّ حَرْفٍ مِنْ تِلْكَ الْآيَةِ فَيَأْخُذُ بِنَاصِيَتِهِ حَتَّى يُوقِفَهُ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ تَعَالَى فَيُخَاصِمُهُ وَمَنْ خَاصَمَهُ الْقُرْآنُ خُصِمَ، فَالْوَيْلُ لِمَنْ كَانَ الْقُرْآنُ خَصْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . وَجَاءَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ قَوْمٍ اجْتَمَعُوا عَلَى مُسْكِرٍ فِي الدُّنْيَا إلَّا جَمَعَهُمْ اللَّهُ فِي النَّارِ فَيُقْبِلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ يَقُولُ أَحَدُهُمْ لِلْآخَرِ يَا فُلَانُ لَا جَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي خَيْرًا فَأَنْتَ الَّذِي أَوْرَدْتَنِي هَذَا الْمَوْرِدَ فَيَقُولُ لَهُ الْآخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ» .