Skip to content

الزواجر عن اقتراف الكبائر الكبيرة الحادية والسبعون حتى الثانية والثمانون بعد الثلاثمائة شرب الخمر مطلقا والمسكر

الزواجر عن اقتراف الكبائر

ابن حجر الهيتمي

Printed page ٢/ ٢٦٠

الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ الْقَصْدِ هُوَ الصَّوَابُ أَمَّا الْخَالِي عَنْ الْقَصْدِ أَوْ لِقَصْدِ الْخَلِّ فَلَا. انْتَهَى.

وَالْحَاصِلُ؛ أَنَّ تَعَمُّدَ شُرْبِ الْقَلِيلِ مِنْ الْخَمْرِ أَوْ النَّبِيذِ وَلَوْ مَطْبُوخًا مَعَ عِلْمِ التَّحْرِيمِ كَبِيرَةٌ وَكَذَا بَيْعُهَا وَشِرَاؤُهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ كَتَدَاوٍ أَوْ قَصْدِ تَخَلُّلٍ وَكَذَا عَصْرُهَا وَاعْتِصَارُهَا وَنَحْوُهُمَا مِمَّا مَرَّ إنْ قَصَدَ بِهِ شُرْبَهَا أَوْ الْإِعَانَةَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ نَحْوِ إمْسَاكِهَا لِقَصْدِ تَخْلِيلٍ أَوْ تَخَلُّلٍ.

خَاتِمَةٌ: ذَكَرَ بَعْضُهُمْ تَتِمَّاتٍ لِمَا سَبَقَ فَأَذْكُرُهَا وَإِنْ كَانَ فِي خِلَالِهَا بَعْضُ مَا مَرَّ لِتَبْقَى عُهْدَةُ غَيْرِ مَا سَبَقَ عَلَيْهِ قَالَ مَا حَاصِلُهُ: نَهَى اللَّهُ ﷿ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠] إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَنْ الْخَمْرِ وَحَذَّرَ مِنْهَا. وَقَالَ ﷺ: «اجْتَنِبُوا الْخَمْرَ أُمَّ الْخَبَائِثِ فَمَنْ لَمْ يَجْتَنِبْهَا فَقَدْ عَصَى اللَّهَ ﷿ وَرَسُولَهُ ﷺ وَاسْتَحَقَّ الْعَذَابَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ ﷿ وَرَسُولِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء: ١٤] » . وَلَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ مَشَى الصَّحَابَةُ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ وَقَالُوا حُرِّمَتْ الْخَمْرُ وَجُعِلَتْ عِدْلًا لِلشِّرْكِ. وَمُدْمِنُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ الْوَثَنِ وَإِذَا مَاتَ وَلَمْ يَتُبْ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ كَمَا مَرَّ فِي أَحَادِيثَ: أَيْ إنْ اسْتَحَلَّهَا.

وَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ إلَى أَنَّ الْخَمْرَ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ وَهِيَ بِلَا رَيْبٍ أُمُّ الْخَبَائِثِ وَقَدْ لُعِنَ شَارِبُهَا وَنَحْوُهُ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ، وَمَرَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ السَّكْرَانَ لَا تُقْبَلُ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَا تُرْفَعُ لَهُ إلَى السَّمَاءِ حَسَنَةٌ. وَقَالَ ﷺ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَلَمْ يَسْكَرْ أَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَسَكِرَ لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ لَهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَإِنْ مَاتَ فِيهَا مَاتَ كَعَابِدِ وَثَنٍ وَكَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ الْقَيْحُ وَالدَّمُ» .

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى: مَنْ مَاتَ مُدْمِنَ خَمْرٍ كَعَابِدِ اللَّاتَ وَالْعُزَّى، قِيلَ