Skip to content

الزواجر عن اقتراف الكبائر الكبيرة الحادية والسبعون حتى الثانية والثمانون بعد الثلاثمائة شرب الخمر مطلقا والمسكر

الزواجر عن اقتراف الكبائر

ابن حجر الهيتمي

Printed page ٢/ ٢٤٢

[الْكَبِيرَةُ الْحَادِيَةُ وَالسَّبْعُونَ حَتَّى الثَّانِيَةُ وَالثَّمَانُونَ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ شُرْبُ الْخَمْرِ مُطْلَقًا وَالْمُسْكِرِ]

الْكَبِيرَةُ الْحَادِيَةُ وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ وَالسَّادِسَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالثَّامِنَةُ وَالتَّاسِعَةُ وَالسَّبْعُونَ، وَالثَّمَانُونَ وَالْحَادِيَةُ وَالثَّانِيَةُ وَالثَّمَانُونَ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ:) شُرْبُ الْخَمْرِ مُطْلَقًا وَالْمُسْكِرِ مِنْ غَيْرِهَا وَلَوْ قَطْرَةً إنْ كَانَ شَافِعِيًّا وَعَصْرُ أَحَدِهِمَا وَاعْتِصَارُهُ بِقَيْدِهِ الْآتِي، وَحَمْلُهُ وَطَلَبُ حَمْلِهِ لِنَحْوِ شُرْبِهِ، وَسَقْيِهِ وَطَلَبُ سَقْيِهِ، وَبَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَطَلَبُ أَحَدِهِمَا وَأَكْلُ ثَمَنِهِ وَإِمْسَاكُ أَحَدِهِمَا بِقَيْدِهِ الْآتِي. فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ فِي الْخَمْرِ وَمِثْلُهَا فِي الْمُسْكِرِ مِنْ غَيْرِهَا وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ مَا ذُكِرَ قَالَ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩] أَيْ يَسْأَلُونَك عَنْ حُكْمِهِمَا، وَالْخَمْرُ الْمُعْتَصَرُ مِنْ الْعِنَبِ إذَا غَلَى وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ، وَيُطْلَقُ مَجَازًا بَلْ حَقِيقَةً بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمُصَرِّحَةِ بِذَلِكَ، أَوْ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ اللُّغَةَ تَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا غَلَى وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ؛ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَخْمُرُ الْعَقْلَ: أَيْ تَسْتُرُهُ وَمِنْهُ خِمَارُ الْمَرْأَةِ لِسِتْرِهِ وَجْهَهَا، وَالْخَامِرُ وَهُوَ مَنْ يَكْتُمُ شَهَادَتَهُ، وَقِيلَ لِأَنَّهَا تَغَطَّى حَتَّى تَشْتَدَّ وَمِنْهُ: «خَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ» ، أَيْ غَطُّوهَا، وَقِيلَ لِأَنَّهَا تُخَالِطُ الْعَقْلَ، وَمِنْهُ: خَامَرَهُ دَاءٌ، أَيْ خَالَطَهُ، وَقِيلَ لِأَنَّهَا تُتْرَكُ حَتَّى تُدْرِكَ. وَمِنْهُ: اخْتَمَرَ الْعَجِينُ: أَيْ بَلَغَ إدْرَاكَهُ وَهِيَ مُتَقَارِبَةٌ، وَعَلَيْهَا فَالْخَمْرُ مَصْدَرٌ يُرَادُ بِهِ اسْمُ الْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ.

وَاحْتَجَّ مَنْ عَمَّمَ الْخَمْرَ فِي عَصِيرِ الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ بِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد: «نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ يَوْمَ نَزَلَ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ مِنْ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ» . وَحَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَلَّا إنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ مِنْ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ، وَهَذَانِ صَرِيحَانِ فِي أَنَّ تَحْرِيمَهَا يَتَنَاوَلُ تَحْرِيمَ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ: أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ.

وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ عُمَرَ عَالِمٌ بِاللُّغَةِ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِيهَا، وَقَدْ قَالَ وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ سِيَّمَا وَقَدْ وَافَقَ حَدِيثَ أَبِي دَاوُد الْمَذْكُورَ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَيْضًا حَدِيثَ: «إنَّ مِنْ الْعِنَبِ خَمْرًا وَإِنَّ مِنْ التَّمْرِ خَمْرًا وَإِنَّ مِنْ