الزواجر عن اقتراف الكبائر
[خَاتِمَةُ فِي ذِكْرِ أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ] [
الْأَمْرُ الْأَوَّلُ مَا جَاءَ فِي فَضَائِلِ التَّوْبَةِ]
الْخَاتِمَةُ فِي ذِكْرِ أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ
الْأَمْرُ الْأَوَّلُ مَا جَاءَ فِي فَضَائِلِ التَّوْبَةِ وَمُتَعَلِّقَاتهَا اعْلَمْ أَنَّ الْآيَاتِ فِيهَا كَثِيرَةٌ وَمَشْهُورَةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣١] وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان: ٦٩] ﴿إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠] ﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾ [الفرقان: ٧١] .
وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ: «إنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا» . وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ: «إنَّ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ لَبَابًا مَسِيرَةُ عَرْضِهِ أَرْبَعُونَ عَامًا أَوْ سَبْعُونَ سَنَةً فَتَحَهُ اللَّهُ ﷿ لِلتَّوْبَةِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فَلَا يُغْلِقُهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْهُ» . وَصَحَّحَ أَيْضًا: «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ بِالْمَغْرِبِ بَابًا عَرْضُهُ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ عَامًا لِلتَّوْبَةِ لَا يُغْلَقُ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ مِنْ قِبَلِهِ، وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ [الأنعام: ١٥٨] الْآيَةَ» قِيلَ: وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَلَا الْأُولَى تَصْرِيحٌ بِرَفْعِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ، انْتَهَى. وَيُجَابُ بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ فَلَهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ.