Skip to content

الزواجر عن اقتراف الكبائر الكبيرة الثانية بعد الثلاثمائة عقوق الوالدين أو أحدهما وإن علا ولو مع وجود أقرب منه

الزواجر عن اقتراف الكبائر

ابن حجر الهيتمي

Printed page ٢/ ١١٩

فَلَا يَقُومُ لَهُ وَلَا يَعْبَأُ بِهِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَقْضِي أَهْلُ الْعَقْلِ وَالْمُرُوءَةِ مِنْ أَهْلِ الْعُرْفِ بِأَنَّهُ مُؤْذٍ تَأَذِّيًا عَظِيمًا، وَسَيَأْتِي فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: أَوْ أَنْ يُخَالِفَ أَمْرَهُ أَوْ نَهْيَهُ إلَخْ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ فِي مَوَاضِعَ جُمِعَ ذَلِكَ مِنْهَا، وَإِنَّمَا الَّذِي انْفَرَدَ بِهِ ضَبْطُهُ الْأَوَّلَ بِفِعْلِ الْمُحَرَّمِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ.

(فَائِدَةٌ: فِي أَحَادِيثَ أُخَرَ فِي فَضْلِ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَصِلَتِهِمَا وَتَأْكِيدُ طَاعَتِهِمَا وَالْإِحْسَانِ إلَيْهِمَا وَبِرِّ أَصْدِقَائِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا) . أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ «ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَ الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا، قُلْت ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ، قُلْت ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» . وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ: «لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ» .

وَمُسْلِمٌ: «أَقْبَلَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أُبَايِعُك عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ لِيَبْتَغِيَ الْأَجْرَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ فَهَلْ مِنْ وَالِدَيْك أَحَدٌ حَيٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ بَلْ كِلَاهُمَا حَيٌّ. قَالَ فَتَبْتَغِي الْأَجْرَ مِنْ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ فَارْجِعْ إلَى وَالِدَيْك فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا» . وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ: «أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إنِّي أَشْتَهِي الْجِهَادَ وَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، قَالَ: هَلْ بَقِيَ مِنْ وَالِدَيْك أَحَدٌ؟ قَالَ: أُمِّي. قَالَ فَاسْأَلْ اللَّهَ فِي بِرِّهَا، فَإِذَا فَعَلْت ذَلِكَ فَأَنْتَ حَاجٌّ مُعْتَمِرٌ وَمُجَاهِدٌ» . وَالطَّبَرَانِيُّ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُرِيدُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَ: أُمُّك حَيَّةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ﷺ: الْزَمْ رِجْلَهَا فَثَمَّ الْجَنَّةُ» . وَابْنُ مَاجَهْ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ الْوَالِدَيْنِ عَلَى وَلَدِهِمَا؟ قَالَ: هُمَا جَنَّتُك وَنَارُك» . وَابْنُ مَاجَهْ وَالنَّسَائِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَدْت أَنْ أَغْزُوَ وَقَدْ جِئْت أَسْتَشِيرُك، فَقَالَ: هَلْ لَك مِنْ أُمٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ الْزَمْهَا فَإِنَّ الْجَنَّةَ عِنْدَ رِجْلَيْهَا» . وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ: «أَلَك وَالِدَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: الْزَمْهُمَا فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ أَرْجُلِهِمَا» .