Skip to content

الزواجر عن اقتراف الكبائر الكبيرة الثانية بعد الثلاثمائة عقوق الوالدين أو أحدهما وإن علا ولو مع وجود أقرب منه

الزواجر عن اقتراف الكبائر

ابن حجر الهيتمي

Printed page ٢/ ١٠٥

يَبْنِينَ أَوْ يَمُوتَ عَنْهُنَّ كُنْت أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَاَلَّتِي تَلِيهَا» . وَفِي أُخْرَى صَحَّحَهَا جَمَاعَةٌ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ لَهُ ابْنَتَانِ فَيُحْسِنُ إلَيْهِمَا مَا صَحِبَتَاهُ أَوْ صَحِبَهُمَا إلَّا أَدْخَلَتَاهُ الْجَنَّةَ» . وَفِي أُخْرَى شَوَاهِدُهَا كَثِيرَةٌ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ فَيُنْفِقُ عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَبْنِينَ أَوْ يَمُتْنَ إلَّا كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنْ النَّارِ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ أَوْ بِنْتَانِ؟ فَقَالَ وَبِنْتَانِ» . وَفِي أُخْرَى لِلتِّرْمِذِيِّ: «فَأَحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ وَاتَّقَى اللَّهَ فِيهِنَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ» . وَفِي أُخْرَى لِأَبِي دَاوُد: «فَأَدَّبَهُنَّ وَأَحْسَنَ إلَيْهِنَّ وَزَوَّجَهُنَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ» . وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أُنْثَى فَلَمْ يَئِدْهَا - أَيْ يَدْفِنْهَا حَيَّةً عَلَى عَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ - وَلَمْ يُهِنْهَا وَلَمْ يُؤْثِرْ وَلَدَهُ يَعْنِي الذَّكَرَ عَلَيْهَا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ» .

وَأَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ: «مَنْ أَنْفَقَ عَلَى ابْنَتَيْنِ أَوْ أُخْتَيْنِ أَوْ ذَوَاتَيْ قَرَابَةٍ يَحْتَسِبُ النَّفَقَةَ عَلَيْهِمَا حَتَّى يُغْنِيَهُمَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ أَوْ يَكْفِيَهُمَا كَانَتَا لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّارِ» . وَأَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كُنَّ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ يُؤْوِيهِنَّ وَيَرْحَمُهُنَّ وَيَكْفُلُهُنَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ أَلْبَتَّةَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ؟ قَالَ وَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ. قَالَ فَرَأَى بَعْضُ الْقَوْمِ أَنْ لَوْ قَالَ وَاحِدَةً لَقَالَ وَاحِدَةً» . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ: وَزَادَ «وَيُزَوِّجُهُنَّ» . وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ: «مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ يَصْبِرُ عَلَى لَأْوَائِهِنَّ وَضَرَّائِهِنَّ وَسَرَّائِهِنَّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ إيَّاهُنَّ. فَقَالَ رَجُلٌ: وَابْنَتَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ وَابْنَتَانِ، قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَوَاحِدَةٌ؟ قَالَ وَوَاحِدَةٌ» .

[الْكَبِيرَةُ الثَّانِيَةُ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَإِنْ عَلَا وَلَوْ مَعَ وجود أقرب مِنْهُ]

. (الْكَبِيرَةُ الثَّانِيَةُ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ: عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَإِنْ عَلَا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ أَقْرَبَ مِنْهُ) قَالَ - تَعَالَى -: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [النساء: ٣٦] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ الْبِرَّ بِهِمَا مَعَ اللُّطْفِ وَلِينِ الْجَانِبِ، فَلَا يُغْلِظُ لَهُمَا فِي الْجَوَابِ، وَلَا يُحِدُّ النَّظَرَ إلَيْهِمَا، وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ عَلَيْهِمَا، بَلَى يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْهِمَا مِثْلَ الْعَبْدِ بَيْنَ يَدَيْ السَّيِّدِ تَذَلُّلًا لَهُمَا، وَقَالَ - تَعَالَى -: