Skip to content

الزواجر عن اقتراف الكبائر الكبيرة السابعة والسبعون تعمد تأخير الصلاة عن وقتها أو تقديمها عليه

الزواجر عن اقتراف الكبائر

ابن حجر الهيتمي

Printed page ١/ ٢٢٠

وَمُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَقَدْ كَفَرَ» . وَابْنُ نَصْرٍ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَلَا دِينَ لَهُ» . وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مَوْقُوفًا عَلَى جَابِرٍ: «مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَهُوَ كَافِرٌ» . وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: «لَا إيمَانَ لِمَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ» . وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَقَدْ كَفَرَ» . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: سَمِعْت إِسْحَاقَ يَقُولُ: " صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ كَافِرٌ» .

وَكَذَلِكَ كَانَ رَأْيُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ لَدُنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ عَمْدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا كَافِرٌ. وَقَالَ أَيُّوبُ: تَرْكُ الصَّلَاةِ كُفْرٌ لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ.

[الْكَبِيرَةُ السَّابِعَةُ وَالسَّبْعُونَ تَعَمُّدُ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا أَوْ تَقْدِيمِهَا عَلَيْهِ]

(الْكَبِيرَةُ السَّابِعَةُ وَالسَّبْعُونَ: تَعَمُّدُ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا أَوْ تَقْدِيمِهَا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ الْجَمْعِ بِهِ) قَالَ - تَعَالَى -: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩] ﴿إِلا مَنْ تَابَ﴾ [مريم: ٦٠] قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَيْسَ مَعْنَى أَضَاعُوهَا: تَرَكُوهَا بِالْكُلِّيَّةِ، وَلَكِنْ أَخَّرُوهَا عَنْ أَوْقَاتِهَا. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ إمَامُ التَّابِعِينَ: هُوَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ الظُّهْرَ حَتَّى تَأْتِيَ الْعَصْرُ وَلَا يُصَلِّيَ الْعَصْرَ إلَى الْمَغْرِبِ وَلَا يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ إلَى الْعِشَاءِ وَلَا يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ إلَى الْفَجْرِ وَلَا يُصَلِّيَ الْفَجْرَ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَمَنْ مَاتَ وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَمْ يَتُبْ أَوْعَدَهُ اللَّهُ بِغَيٍّ وَهُوَ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ، بَعِيدٌ قَعْرُهُ شَدِيدٌ عِقَابُهُ. وَقَالَ - تَعَالَى -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩] .

قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ الْمُرَادُ بِذِكْرِ اللَّهِ هُنَا الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ فَمَنْ اشْتَغَلَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا بِمَالِهِ كَبَيْعِهِ أَوْ صَنْعَتِهِ أَوْ وَلَدِهِ كَانَ مِنْ الْخَاسِرِينَ، وَلِهَذَا قَالَ ﷺ: «أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ فَإِنْ صَلَحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ