Skip to content

الزواجر عن اقتراف الكبائر الكبيرة السابعة والسبعون تعمد تأخير الصلاة عن وقتها أو تقديمها عليه

الزواجر عن اقتراف الكبائر

ابن حجر الهيتمي

Printed page ١/ ٢٢١

وَإِنْ نَقَصَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ» . وَقَالَ - تَعَالَى -: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون: ٤] ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٥] قَالَ ﷺ: «هُمْ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا» . وَقَالَ - تَعَالَى -: «إنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا» .

وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: «أَنَّهُ ﷺ ذَكَرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فَقَالَ: مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ وَلَا بُرْهَانٌ وَلَا نَجَاةٌ وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ» . قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: وَإِنَّمَا حُشِرَ مَعَ هَؤُلَاءِ لِأَنَّهُ إنْ اشْتَغَلَ عَنْ الصَّلَاةِ بِمَالِهِ أَشْبَهَ قَارُونَ فَيُحْشَرُ مَعَهُ، أَوْ بِمُلْكِهِ أَشْبَهَ فِرْعَوْنَ فَيُحْشَرُ مَعَهُ، أَوْ بِوَزَارَتِهِ أَشْبَهَ هَامَانَ فَيُحْشَرُ مَعَهُ، أَوْ بِتِجَارَتِهِ أَشْبَهَ أُبَيَّ بْنِ خَلَفٍ تَاجِرَ كُفَّارِ مَكَّةَ فَيُحْشَرُ مَعَهُ.

وَالْبَزَّارُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ «سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: سَأَلْت النَّبِيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٥] قَالَ هُمْ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا» .

وَأَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قُلْت لِأَبِي يَا أَبَتَاهُ أَرَأَيْت قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٥] أَيُّنَا لَا يَسْهُو أَيُّنَا لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ، قَالَ لَيْسَ ذَاكَ إنَّمَا هُوَ إضَاعَةُ الْوَقْتِ. وَالْوَيْلُ: شِدَّةُ الْعَذَابِ، وَقِيلَ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ لَوْ سُيِّرَ فِيهِ جِبَالُ الدُّنْيَا لَذَابَتْ مِنْ شِدَّةِ حَرِّهِ، فَهُوَ مَسْكَنٌ لِمَنْ يَتَهَاوَنُ بِالصَّلَاةِ وَيُؤَخِّرُهَا عَنْ وَقْتِهَا إلَّا أَنْ يَتُوبَ إلَى اللَّهِ - تَعَالَى - وَيَنْدَمَ عَلَى مَا فَرَّطَ.

وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: «مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ» .

وَالْحَاكِمُ بِسَنَدٍ فِيهِ مَنْ اُخْتُلِفَ فِي تَوْثِيقِهِ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى عَدَمِهِ: «مَنْ جَمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ أَتَى بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْكَبَائِرِ» .

وَالشَّيْخَانِ وَالْأَرْبَعَةُ: «الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ» . زَادَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ قَالَ مَالِكٌ: تَفْسِيرُهُ ذَهَابُ الْوَقْتِ. وَالنَّسَائِيُّ: «مِنْ الصَّلَاةِ صَلَاةُ مَنْ فَاتَتْهُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ» .

يَعْنِي الْعَصْرَ. وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ: «إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ - يَعْنِي الْعَصْرَ - عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ