Skip to content

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق فصل

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق

القرطبي

Printed page ٢/ ٨١٥

وخرج مسلم (١) أيضًا عن أبي هريرة ﵁ (٢) عن النبي ﷺ قال: "يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير".

فصل

للعلماء في تأويل هذا الحديث وجهان:

أحدهما: أنها مثلها في الخوف [والهيبة والطير أكثر الحيوانات خوفًا حتى قالوا: أحذر من غراب، وقد غلب الخوف] (٣) على كثير من السلف حتى انصدعت قلوبهم فماتوا.

الثاني: أنها مثلها في الضعف والرقة، كما جاء في (٤) الحديث الآخر في أهل اليمن: "هم أرق قلوبًا، وأضعف أفئدة".

قلت: ويحتمل وجهًا ثالثًا: أنها مثلها في أنها عارية (٥) من كل ذنب، سليمة من كل عيب، لا خبرة لهم بأمور الدنيا، كما روى أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أكثر أهل الجنة البله" (٦)، وهو حديث صحيح، أي البله عن معاصي الله، والله أعلم.

قال الأزهري (٧): الأبله في كلامهم على وجوه يقولون: عيش أبله، إذا كان ناعمًا، ومنه أخذ بلهنية العيش. قال بعضهم: وطال ما عشت في بلهنية.

والأبله: الذي لا عقل له، والأبله: الذي طبع على الخير وهو غافل عن الشر لا يعرفه، وقال: هذا هو المراد بالحديث.