Skip to content

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق باب احتجاج الجنة والنار وصفة أهلهما

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق

القرطبي

Printed page ٢/ ٨٠٢

جوانبها من خارج ولو كان ذلك ما كان مثلًا صحيحًا وإنما هي من (١) داخل، وهذه صورتها:

وعن هذا عبر ابن مسعود بقوله: الجنة حفت بالمكاره، والنار حفت بالشهوات، فمن اطلع الحجاب فقد واقع ما وراءه (٤) وكل من تصورها من خارج فقد ضل عن معنى هذا الحديث عن حقيقة الحال.

فإن قيل: فقد قال: حجبت النار بالشهوات.

قلنا: المعنى واحد؛ لأن الأعمى عن التقوى الذي قد أخذت سمعه وبصره الشهوات يراها ولا يرى النار التي هي فيها، وإن كانت باستيلاء الجهالة ورين الغفلة على قلبه كالطائر يرى الحبة من داخل الفخ وهي محجوبة به (٥)، ولا يرى الفخ لغلبة شهوة الحبة على قلبه، وتعلق باله بها، وجهله بما جعلت فيه وحجبت.

باب احتجاج الجنة والنار وصفة أهلهما

(٦)

البخاري (٧) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "احتجت النار والجنة، فقالت هذه (٨): يدخلني الجبارون والمتكبرون، وقالت هذه: يدخلني الضعفاء والمساكين، فقال الله لهذه: أنتِ عذابي، أعذب بك من أشاء، وقال لهذه: أنتِ رحمتي، أرحم بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها"، خرجه مسلم (٩) والترمذي. (١٠) وقال (١١): حديث حسن صحيح.