Skip to content

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق فصل

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق

القرطبي

Printed page ٢/ ٧٠٦

وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن حوضي أبعد من أيلة من (١) عدن، لهو أشد بياضًا من الثلج وأحلى من العسل باللبن، ولآنيته أكثر من عدد النجوم وإني لأصد الناس [عنه] (٢) كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه، قالوا: يا رسول الله أتعرفنا يومئذ؟ قال: نعم، لكم سيما ليست لأحد من الأمم، تردون عليّ غرًا محجلين من أثر الوضوء" (٣).

ابن ماجه (٤) عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إني لي حوضًا ما بين الكعبة وبيت المقدس، أبيض مثل اللبن آنيته عدد النجوم وإني لأكثر الأنبياء تبعًا يوم القيامة".

فصل

ظن بعض الناس أن هذه التحديدات في أحاديث الحوض اضطراب اختلاف، وليس كذلك، وإنما تحدث النبي ﷺ بحديث الحوض مرات عديدة، وذكر فيها تلك الألفاظ المختلفة مخاطبًا لكل طائفة بما كانت تعرف من مسافاتِ مواضعِها، فيقول لأهل الشام: ما بين أذرح وجربا، ولأهل اليمن: من صنعاء إلى عدن، وهكذا، وتارة أخرى يقدر (٥) بالزمان فيقول: مسيرة شهر، والمعنى المقصود أنه حوض كبير متسع الجوانب والزوايا، فكان ذلك بحسب من حضره ممن يعرف تلك الجهات، فخاطب (٦) كل قوم بالجهة التي يعرفونها، والله أعلم.

ولا يخطر ببالك أو يذهب وهمك إلى أن الحوض يكون على وجه هذه الأرض، وإنما يكون وجوده في الأرض المبدلة على مسافة (٧) هذه الأقطار أو