Skip to content

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق فصل في بيان ما أشكل من الحديث من ذكر اليد والأصابع

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق

القرطبي

Printed page ١/ ٤٧٥

متروكان، وكيف يصح ذلك وصح عن النبي ﷺ أنه سمى: "كلتا يديه يمينًا" (١)، وكأن من قال ذلك أرسله من لفظه على ما وقع له، أو على عادة العرب في ذكر الشمال على مقابلة اليمين.

قال الخطابي (٢): ليس فيما يضاف إلى الله ﷿ من صفة اليد شمال؛ لأن الشمال محل النقص والضعف، وقد روي: "كلتا يديه يمين"، وليس معنى اليد عندنا الجارحة وإنما هي صفة (٣) جاء بها التوقيف فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب والسنة المأثورة الصحيحة، وهو ذهب أهل [السنة] (٤) والجماعة (٥)، وقد تكون اليمين في كلام العرب بمعنى القدرة والملك ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] يريد به الملك، وقال: ﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ [الحاقة ٤٥] أي بالقوة والقدرة، أي أخذنا قوته وقدرته (٦).

قال الفراء: اليمين القوة والقدرة (٧).

وأنشدوا (٨):

إذا ما راية رفعت لمجد … تلقاها عُرابة باليمين (٩)

وقال آخر (١٠).