Skip to content

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق فصل

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق

القرطبي

Printed page ١/ ٤٢٤

فصل

قوله ﵇ في الشهيد: "كفى (١) ببارقة السيوف على رأسه فتنة" معناه: أنه لو كان في هؤلاء المقتولين نفاق كان إذا التقى الزحفان وبرقت السيوف فروا؛ لأن من شأن المنافق الفرار والروغان عند ذلك، ومن شأن المؤمن البذل والتسليم لله نفسًا، وهيجان حمية الله (٢)، والتعصب له (٣) لإعلاء كلمته، فهذا قد أظهر صدق ما في ضميره حيث برز للحرب والقتل، فلماذا يعاد عليه السؤال في القبر؟ قاله الترمذي الحكيم (٤).

قلت: وإذا كان الشهيد لا يفتن، فالصدِّيق أجل خطرًا، وأعظم أجرًا، فهو (٥) أحرى أن لا يفتن؛ لأنه المقدم ذكره في التنزيل على الشهداء قوله (٦): ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ [مَعَ] (¬٧) الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ (¬٨)﴾ [النساء: ٦٩].

وقد جاء في المرابط الذي هو أقل مرتبة من الشهداء (٩) لا (١٠) يفتن، فكيف بمن هو أعلى (١١) منه ومن الشهيد (١٢)، فتأمله.

فصل

قوله ﷺ: "من مات مريضًا مات شهيدًا" عام (١٣) في جميع المرض (١٤)،