Skip to content

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق باب في نسيان أهل الميت ميتهم وفي الأمل والغفلة

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق

القرطبي

Printed page ١/ ٣٤٤

محزونون حتى إذا أسلموه في ذلك القبر ورجعوا راجعين، أخذ كفًا من تراب ورمي به وهو يقول: ارجعوا إلى دياركم (١) أنساكم الله موتاكم، أنساكم الله موتاكم، فينسون ميتهم، ويأخذون في شرائهم وبيعهم كأنهم لم يكونوا منه ولم يكن منهم" (٢).

ويروى أن الله ﷿ لما مسح ظهر آدم ﵇ فاستخرج ذريته قالت الملائكة: رب، لا تسعهم الأرض، قال الله تعالى: "إني جاعل موتًا"، قالت: رب لا يهنيهم العيش، قال: "إني جاعل أملًا" (٣).

قال العلماء (٤): الأمل (٥) رحمة من الله تعالى تنتظم به أسباب المعاش، وتستحكم به أمور الناس ويتقوى به الصانع على صنعته، والعابد على عبادته، وإنما يذم من (٦) الأمل ما امتد وطال، حتى أنسى الآخرة (٧) وثبّط عن صالح الأعمال (٨).

قال الحسن (٩): الغفلة والأمل نعمتان عظيمتان على ابن آدم ولولاهما ما (١٠) مشى المسلمون في الطرق. يريد لو كانوا من التيقظ، وقصر الأمل، وخوف الموت بحيث لا ينظرون في معايشهم، وما يكون سببًا لحياتهم؛ لهلكوا، ونحوه.