التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق
وكان يزيد الرقاشي يقول في كلامه: أيها المقبور في حفرته، المتخلي (١) في القبر بوحدته، المستأنس في بطن الأرض بأعماله، ليت شعري بأي أعمالك استبشرت، وبأي إخوانك (٢) اغتبطت، ثم يبكي حتى تبتل (٣) عمامته، ويقول: استبشرَ واللهِ بأعماله الصالحة، واغتبط والله بإخوانه المعاونين له على طاعة الله، وكان إذا نظر إلى القبور (٤) صرخ كما يصرخ الثور (٥). وسيأتي أن القبر يكلم العبد إذا وضع فيه (٦)، وما فيه من الموعظة إن شاء الله تعالى.
باب ما جاء في اختيار البقعة للدفن
أبو داود الطيالسي (٧) قال: حدثنا سوار بن ميمون أبو الجراح العبدي قال: حدثني رجل من آل عمر عن عمر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من زار قبري أو قال: من زارني كنت له شهيدًا أو شفيعًا، ومن مات بأحد الحرمين بعثه الله ﷿ من الآمنين يوم القيامة". و (٨) خرجه أبو الحسن علي بن عمر (٩) الدارقطني (١٠) عن حاطب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " [من] (١١) زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي، ومن مات بأحد الحرمين بُعث من الآمنين يوم القيامة".