وجاءت الروايةُ بأنّ مَلكَ الموتِ إذا تولى اللهُ قَبْضَ نَفْسِهِ بعد موتِ الخلائقِ يقولُ: "وعزتك وجلالك لو علمتُ من سكرة (١) الموت ما أعلم ما قبضتُ نفس مؤمنٍ"، ذكره القاضي أبو بكر بنُ العربي (٢) في سراج المريدين (٣).
وعن شهر بن حوشب (٤) قال: سئل رسول الله ﷺ عن الموت وشدته فقال: "إنّ أهون الموتِ بمنزلةِ حَسَكةٍ (٥) كانت في صوفٍ (٦) فهل تخرجُ الحَسَكَةُ مِن الصوف إلا ومعها صوفٌ" (٧).
قال شهرُ (٨): ولما حضرَ عمرو بن العاص الوفاةُ قال (٩) ابنُهُ: يا أبتاه إنّك لتقول (١٠) لنا: ليتني كنت ألقى رجلًا عاقلًا لبيبًا عند نُزُولِ الموتِ حتى يصفَ لي ما يجدُ، وأنت ذلك الرجلُ فصف لي الموتَ؟ فقال: بُني (١١) والله كأن جنبي في تخت، وكأني أتنفسُ من سمِّ إبرةٍ، وكأن غصنَ شوكٍ يجذبُ من