Skip to content

الفوائد لابن القيم - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥٩

في المسجد.

• مع الضَّبِّ رِيٌّ ولا ماء، وكم من عطشانَ في اللُّجَّةِ.

• سبَقَ العلمُ بنبوَّةِ موسى وإيمانِ آسية، فَسِيقَ تابوتُهُ إلى بيتها، فجاء طفلٌ منفردٌ عن أمٍّ، إلى امرأةٍ خاليةٍ عن ولدٍ! فللهِ كم في هذه القصة من عبرةٍ! كم ذَبَحَ فرعونُ في طلب موسى من ولدٍ، ولسانُ القَدَرِ يقولُ: لا نُربِّيهِ إلّا في حِجْرِكَ!!

• كان ذو البِجادَين (١) يتيمًا في الصِّغَرِ، فكَفَلَهُ عمُّه، فنازعتْه نفسُه إلى اتباع الرسولِ، فهَمَّ بالنُّهوضِ؛ فإذا بقيةُ المرض مانعةٌ، فقعد ينتظرُ العمَّ، فلما تكاملتْ صحَّتُهُ؛ نَفِدَ الصبرُ، فناداه ضميرُ الوجدِ:

إلى كمْ حَبْسُها تَشْكو المَضِيقا … أثِرْها رُبَّما وَجَدَتْ طريقَا (٢)

فقال: يا عمُّ! طال انتظاري لإسلامِكَ، وما أرى منكَ نشاطًا!! فقال: والله؛ لئنْ أسلمتَ لأنتزِعَنَّ كلَّ ما أعطيتُكَ. فصاح لسانُ الشوقِ: نظرةٌ من محمدٍ أحبُّ إليَّ من الدُّنيا وما فيها.

ولَوْ قيلَ لِلْمَجْنونِ ليلى ووَصْلَها … تريدُ أمِ الدُّنْيا وما في طواياها

لَقال تُرابٌ من غُبارِ نعالِها … ألذُّ إلى نَفْسي وأشْفى لِبَلْواها (٣)

فلمَّا تجرَّدَ للسير إلى الرسول؛ جرَّدَهُ عمُّه من الثياب، فناولتْهُ الأمُّ