الفوائد لابن القيم - ط عطاءات العلم
بِجادًا، فقطعَهُ لسفرِ الوصل نصفين؛ اتَّزرَ بأحدِهِما وارتدى بالآخر، فلما نَادى صائحُ الجهاد؛ قنِعَ أن يكون في ساقةِ الأحباب، والمحبُّ لا يرى طولَ الطريق؛ لأنَّ المقصودَ يُعينُهُ.
ألا بَلَّغَ اللَّهُ الحِمى مَنْ يُريدُهُ … وبَلَّغَ أكْنافَ الحِمى مَنْ يُريدُها (١)
فلما قضى نَحْبَهُ نزل الرسولُ يُمهِّدُ له لَحْدَهُ، وجعل يقولُ: "اللهمَّ! إنِّي أمْسَيتُ عنهُ راضيًا؛ فارْضَ عنْهُ" (٢). فصاحَ ابنُ مسعودٍ: يا ليتني كنتُ صاحبَ القبرِ.
فيا مُخَنَّثَ العزم! أقلُّ ما في الرقعةِ البَيْذَقُ، فلمَّا نَهَضَ تفَرْزَن (٣).
• رأى بعضُ الحكماءِ بِرْذَوْنًا يُسْقَى عليه، فقال: لو هَمْلَجَ هذا لَرُكِبَ.
• [متى همَّتْ] (٤) أقدامُ العزم بالسُّلوكِ انْدَفَع من بينِ أيديها سدُّ القواطع.
• القواطعُ مِحَنٌ يتبيَّنُ بها الصادقُ من الكاذبِ؛ فإذا خُضْتَها انقلبتْ أعوانًا لك توصِلُك إلى المقصودِ.