Skip to content

الفوائد لابن القيم - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٦١

فصل

• الدُّنيا كامرأةٍ بَغِيٍّ لا تَثْبُتُ مع زوجٍ، إنَّما تَخْطُبُ الأزواجَ لِيُسْتَحْسَنوا عليها؛ فلا ترضَ بالدِّياثَةِ.

مَيَّزْتُ بينَ جَمالِها وَفَعالِها … فإذا الملاحةُ بالقباحَةِ لا تَفي

حَلَفَتْ لنا أنْ لا تَخونَ عُهودَنا … فكأنَّها حَلَفَتْ لنا أنْ لا تَفي (١)

السَّيرُ في طلبها سيرٌ في أرضٍ مسبَعَةٍ (٢)، والسباحةُ فيها سباحةٌ في غدير التمساح، المفروحُ به منها هو عينُ المحزونِ عليه، آلامُها متولِّدةٌ من لَذَّاتِها، وأحزانُها من أفراحِها.

مَآرِبُ كانتْ في الشَّبابِ لأهْلِها … عِذابًا فَصارَتْ في المَشيبِ عَذابَا (٣)

• طائرُ الطبع يرى الحَبَّة، وعينُ العقل ترى الشَّرَك؛ غير أنَّ عينَ الهوى عمياءُ.

وَعَينُ الرِّضى عَنْ كُل عَيْبٍ كَليلةٌ … كما أنَّ عَينَ السُّخْطِ تُبْدي المساويا (٤)

• تزخرفت الشَّهواتُ لأعين الطِّباع، فغَضَّ عنها الذين يِؤمنون بالغيب، ووقِعَ تابعوها في بَيداءِ الحسرات؛ فـ ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥)﴾ [البقرة: ٥]، هؤلاء يُقالُ لهم: ﴿كُلُوا