Skip to content

الفوائد لابن القيم - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٨١

للبطش، والرِّجْلُ للمشي، والقلبُ للتوحيد والمعرفة، والرُّوحُ للمحبَّةِ، والعقلُ آلةٌ للتفكُّرِ والتدبُّر لعواقبِ الأمور الدينيَّةِ والدنيويَّةِ وإيثارِ ما ينبغي إيثارُه وإهمالِ ما ينبغي إهمالُه.

• أخسرُ الناسِ صفقةً من اشْتَغَلَ عن الله بنفسِهِ، بل أخسرُ منه من اشْتَغَلَ عن نفسِهِ بالناس.

• في "السنن" من حديث أبي سعيدٍ يرفعُهُ: "إذا أصْبَحَ ابنُ آدمَ فإنَّ الأعضاءَ كُلَّها تكَفِّرُ اللِّسانَ؛ تقولُ: اتَّقِ الله! فإنَّما نحْنُ بكَ، فإنَّ استقمتَ اسْتَقَمْنا، وإن اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنا" (١).

قولُهُ: "تكَفِّر اللسان"، قيل: معناهُ: تَخْضَعُ له. وفي الحديث أنَّ الصحابةَ لمَّا دخلوا على النَّجاشيِّ؛ لم يُكفِّروا له؛ أي: لم يسجُدوا ولم يخضعوا، ولذلك قال له عمرُو بنُ العاص، أيُّها المَلِكُ! إنَّهم لا يُكَفِّرون لك. وإنَّما خَضَعَتْ للِّسان؛ لأنَّه بريدُ القلب وتَرْجُمانُهُ والواسطةُ بينه وبين الأعضاءِ.

وقولُها: "إنَّما نَحْنُ بكَ"؛ أي: نجاتُنا بك وهلاكُنا بك، ولهذا قال: فإن استقمتَ استقَمْنا، وإن اعوججتَ اعوجَجْنا.

فصل

جمع النبيُّ ﷺ في قوله: "فاتَّقوا الله وأجْمِلوا في الطَّلَبِ" (٢) بين مصالح الدُّنيا والآخرةِ.