الفوائد لابن القيم - ط عطاءات العلم
فائدة
ما أخذ العبدُ ما حُرِّم عليه إلا من جهتين:
إحداهُما (١): سوءُ ظنِّهِ بربِّهِ، وأنَّه لو أطاعَهُ وآثَرَهُ لم يُعطِهِ خيرًا منه حلالًا.
والثانيةُ: أن يكون عالِمًا بذلك، وأنَّ مَنْ تركَ لله شيئًا أعاضَهُ خيرًا منه (٢)، ولكن تغلِبُ شهوتُهُ صبَرهُ وهواهُ عقلَهُ.
فالأولُ مِن ضَعْفِ علمِهِ، والثاني من ضَعْفِ عقلِهِ وبصيرتِهِ.
• قال يحيى بن معاذٍ: من جمع الله عليه قلبَهُ في الدُّعاءِ لم يَرُدَّهُ.
قلتُ: إذا اجتمع عليه قلبُهُ، وصَدَقتْ ضرورتُهُ وفاقتُهُ، وقَوِيَ رجاؤُهُ؛ فلا يكاد يُرَدُّ دعاؤُهُ.
فصل
• لما رأى المتيقِّظون سطوةَ الدُّنيا بأهلها، وخداعَ الأملِ لأربابهِ، وتملُّك الشيطانِ قيادَ النُّفوس، ورأوا الدولة للنفس الأمَّارةِ؛ لجأوَا إلى حصنِ التضرُّع والالتجاءِ؛ كما يأوي العبدُ المذعورُ إلى حَرَمِ سيِّدِهِ.