تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم
Printed page ٢/ ١٦
وقالت طائفة: سرره هنا وسطه، وسِرُّ كل شيء جوفه. قال البيهقي (١): فعلى هذا أراد أيام البيض. هذا آخر كلامه. ورُجِّحَ هذا بأن في بعض الروايات فيه: «أصمت من سُرّة هذا الشهر؟» (٢)، وسُرَّته: وسطه، كسرة [ق ١١٤] الآدمي.
وقالت طائفة: هذا على سبيل استفهام الإنكار، والمقصود منه الزجر. قال ابن حبان في «صحيحه» (٣): وقوله ﷺ: «أصمت من سرر هذا الشهر؟» لفظةُ استخبارٍ عن فعلٍ، مرادُها الإعلام بنفي جواز استعمال ذلك الفعل [المستخبَر] عنه، كالمنكِر عليه لو فعله. وهذا كقوله لعائشة: «أتسترين الجدار؟» (٤) وأراد به الإنكار عليها بلفظ الاستخبار. وأَمْرُه ﷺ بصوم يومين من شوال أراد به انتهاء (٥) السِّرار، وذلك أن الشهر إذا كان تسعًا وعشرين يَستَسِرُّ القمر يومًا واحدًا، وإذا كان الشهر ثلاثين يستسرّ القمر