تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم
بالعدوّ (١) في جواز التحلُّل؟ فرُوي عن ابن عباس وابن عمر ومروان بن الحكم: أنه لا يُحِلّه إلا الطواف بالبيت، وهو قول مالك والشافعي وإسحاق وأحمد في المشهور من مذهبه (٢).
ورُوي عن ابن مسعود أنه كالمحصر بالعدوِّ، وهو قول عطاء والثوري وأبي حنيفة وأصحابه، وإبراهيم النخعي وأبي ثور وأحمد في الرواية الأخرى عنه (٣).
ومن حُجّة هؤلاء: حديث الحجَّاج وأبي هريرة وابن عباس. قالوا: وهو حديث حسن يحتجُّ بمثله.
قالوا: وأيضًا ظاهرُ القرآن بل صريحُه يدلُّ على أن الحصر يكون بالمرض، فإن لفظ الإحصار إنما هو للمرض، يقال: أحْصَره المرضُ وحَصَره العدوُّ، فيكون لفظ الآية صريحًا في المريض، وحصر العدوّ ملحقٌ به، فكيف يثبت الحكم في الفرع دون الأصل؟
قال الخليلُ (٤) وغيره: حصرتُ الرجلَ حصرًا منعتُه وحبستُه، وأُحْصِر عن بلوغ المناسك بمرضٍ أو نحوه.
قالوا: وعلى هذا خُرِّج قولُ ابن عباس: «لا حصر إلا حصر العدوّ» (٥)،