Skip to content

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ١٤٥

تنقضه من الجنابة؟ فقال: حدثت أسماء عن النبي ﷺ أنه قال: "تنقضه" (١).

فاختلف أصحابُه في نصِّه هذا؛ فحملَتْه طائفةٌ منهم على الاستحباب, وهو قول الشافعي ومالك وأبي حنيفة. وأجرَتْه طائفة على ظاهره, وهو قول الحسن وطاوس. وهو الصحيح, لِمَا احتجَّ به أحمد من حديث عائشة: "أن أسماء سألت النبيَّ ﷺ عن غُسل المحيض؟ فقال: "تأخذ إحداكنّ ماءها وسدرها فتطهَّر, فتحسن الطهور, ثم تصبُّ على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا حتى تبلغ شؤونَ رأسِها" الحديث. رواه مسلم (٢).

وهذا دليل على أنه لا يُكتفَى فيه بمجرّد إفاضة الماء كغسل الجنابة, ولا سيما فإن في الحديث نفسه: وسألته عن غُسل الجنابة فقال: "تأخذ ماء فتطهّر (٣) فتحسن الطهور, أو تُبْلِغ الطهور, ثم تصبّ على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شؤونَ رأسِها. ثم تُفِيض عليها الماء"، ففرَّق بين غُسل الحيض والجنابة في هذا الحديث، وجعل غُسل الحيض آكد. ولهذا أمر فيه بالسدر المتضمِّن لنقضه.