تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم
أنها في أهل الكتاب توقيف، وفي أهل الإسلام تقويم.
قال: والذي يؤكد ما قلنا حديثُ جعفر بن عون عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (١): أن النبي ﷺ فرض على كل مسلم قتل رجلًا من أهل الكتاب أربعة آلاف (٢).
وليس في شيء من هذا ما يوجب ترك القول بحديث عمرو بن شعيب. أما المأخذ الأول، وهو الأخذ بأقل ما قيل، فالشافعي ﵀ كثيرًا ما يعتمده، لأنه هو المجمع عليه، ولكن إنما يكون دليلًا عند انتفاء ما هو أولى منه، وهنا النص أولى بالاتباع.
وأما المأخذ الثاني فضعيف جدًّا، فإن حديث ابن جريج وحسين المعلّم وغيرهما عن عمرو صريحةٌ في التنصيف، فأحدهما قال: «نصف دية المسلم»، والآخر قال: «أربعة آلاف» مع قوله: «كانت دية المسلم ثمانية آلاف»؛ فالروايتان صريحتان في أن تنصيفها توقيف وسنة من رسول الله ﷺ، فكيف يترك ذلك باجتهاد عمر ﵁ في رفع دية المسلم؟
ثم إن عمر لم يرفع الدية في القدر، وإنما رفع قيمة الإبل لما غلت، فهو ﵁ رأى أن الإبل هي الأصل في الدية، فلما غلت ارتفعت قيمتها، فزاد مقدار الدية من الورِق زيادةَ تقويمٍ لا زيادةَ قدرٍ في أصل الدية.