تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم
٤٧٧/ ٣٧٣٣ - وعن جُدامة الأسدية ﵂ أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لقد هممتُ أن أنهى عن الغِيلَة، حتى ذكرتُ أن الروم وفارسَ يفعلون ذلك فلا يضرُّ أولادَهم».
قال مالك (١): «الغِيلة» أن يمسَّ الرجل امرأته وهي ترضع.
وأخرجه مسلم والثلاثة (٢).
قيل: نهى عنه أولًا لِما علم من ضرره على الصبي، ثم رأى أن ترك ذلك قد يضر الرجل بصبره عن (٣) المرأة مدة الرضاع، فأمسك عن النهي عنه. وذكر (٤) فارس والروم لِكثرتهم، وأنهم أمتان عظيمتان وأولادهم سالمون فرسان، ولأنهم أصحاب طبٍّ وحكمة، فلو كان يضرهم لما فعلوه.
والغيل هو وطء المرضع، قيل: حَمَلتْ أو لم تحمل، وقيل: لا يضر ذلك إلا إذا حملت من هذا الوطء، فحينئذ هذا يفسد اللبن على الصبي المرتضع فيضعفه، فيؤثِّر ذلك في بِنْيته وقوَّته حتى إذا صار فارسًا أدركه ذلك الضعف فدَعْثَره عن فرسه وأسقطه عنها (٥).