Skip to content

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٦١٥

لحوم الحمر شيئًا»، فقال أناس: إنما نهى عنها رسول الله ﷺ لأنها لم تُخمَّس، وقال آخرون: نهى عنها البتة (١). وقال البخاري في بعض طرقه (٢): «نهى عنها البتة لأنها كانت تأكل العَذِرة». فهذه علّتان.

العلة الثالثة: حاجتهم إليها، فنهاهم عنها إبقاءً لها كما في حديث ابن عمر المتفق عليه (٣): «أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية»، زاد في طريق أخرى: وكان الناس قد احتاجوا إليها.

العلة الرابعة: أنه إنما حرمها لأنها رجس في نفسها. وهذه أصح العلل، فإنها هي التي ذكرها رسول الله ﷺ بلفظه كما في «الصحيحين» (٤) عن أنس قال: لما افتتح رسول الله ﷺ خيبر أصبنا حمرًا خارجةً من القرية وطبخناها فنادى منادي رسول الله ﷺ: «ألا إن الله ورسوله ينهيانكم عنها فإنها رجس من عمل الشيطان». فهذا نص في سبب التحريم، وما عدا هذه من العلل فإنما هي حدْسٌ وظنّ ممن قاله.

٣ -

باب أكل الطافي

٤٦٨/ ٣٦٦٧ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أَلقَى البحرُ أو جَزَرَ عنه فكُلُوه، وما مات فيه وطَفَا فلا تأكلوه» (٥).