تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم
والأول اختيار عامة الأصحاب. والصحيح: الجواز، لما تقدم.
قال عبد الله بن زيد: قدمت على علي بن حسين فقلت له: إني أجُذُّ نخلي، وأبيع ممن حضرني التمر إلى أجل، فيَقْدَمون بالحنطة وقد حلّ الأجل فيوقفونها بالسوق، فأبتاع منهم وأُقاصّهم؟ قال: «لا بأس بذلك، إذا لم يكن منك على رأي» (١)، يعني إذا لم يكن حيلة مقصودة. فهذا شراء للطعام بالدراهم التي في الذمة بعد لزوم العقد الأول، فصحَّ لأنه لا يتضمن ربا نسيئةٍ ولا تفاضل.
والذين يمنعون ذلك يجوِّزون أن يشتري منه الطعام بدراهم، ويُسلِّمها إليه، ثم يأخذها منه وفاء، أو يشتريه (٢) منه بدراهم في ذمته، ثم يُقاصُّه بها. ومعلوم أن شراءه الطعام منه بالدراهم التي له في ذمته أيسر من هذا وأقل كلفة، والله أعلم.
١٥ -
باب في بيع الطعام قبل أن يُستوفَى
٤٠١/ ٣٣٤٦ - عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «من ابتاع طعامًا فلا يَبِعْه حتى يستوفيه».
وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه (٣).
٤٠٢/ ٣٣٤٧ - وعنه أنه قال: كُنَّا في زمن رسول الله ﷺ نبتاع الطعام، فَيَبعَثُ علينا من يأمُرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكانٍ سواه قبل أن