Skip to content

عوامل النصر والتمكين في دعوات المرسلين عوامل التمكين لدعوات المرسلين المطلب الثاني الصناعة ودورها في النصر والتمكين وبعض النماذج

عوامل النصر والتمكين في دعوات المرسلين

أحمد بن حمدان الشهري

Printed page ١٥٠

لقد ذكر الله ﷾ في كتابه الكريم مصنوعات عدة ومتنوعة، إلا أنه ﷾ لم يذكر مصنوعًا من تلك المصنوعات إلا في معرض تمكينه لدعوة الحق، وجعله مظهرًا من مظاهر تمكينها، أو عاملًا أساسيًا في تحققه لها عن طريق ذلك المصنوع أو يذكره ﷾ في معرض امتنانه ﷾ على أهل الإيمان وبني الإنسان، ويعد - سبحانه - تلك الصنعة أو ذلك المصنوع من نعمائه عليهم وتعليمه لهم، قال - تعالى - مبينا كيف أنجى نبيه نوحًا - على نبينا وعليه الصلاة والسلام - بوسيلة صناعية علمه صناعتها وهي السفينة: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ (١) ومعنى بوحينا أي: "بما أوحينا إليك من كيفية صنعها" (٢) وقال ابن كثير: "أي تعليمنا لك ما تصنعه" (٣) أما في معرض امتنانه ﷾ بنتاج الصناعة فلقد قال ﷾: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾ (٤) فامتن - سبحانه - بما علمه لنبيه داود من صناعة الدروع الواقية في الحروب من الطعن والضرب والرمي