Skip to content

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي ٣٦ - مسألة؛ قال: (ولا يطهر جلد غير المأكول بالذكاة)

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Printed page ١/ ١٧١

وَلَا يَطْهُرُ جِلْدُ غَيرِ الْمَأكُولِ بِالذَّكَاةِ.

ــ

تَطْهُرْ بِنَجِسٍ، كالاسْتِجْمارِ. وهل يَطْهُرُ الجِلْدُ بمُجَرَّدِ الدَّبْغِ قبلَ غَسله بالماءِ؟ فيه وجهان؛ أحدُهما، لا يَحصُلُ؛ لقولِ النبيِّ ﷺ: «يُطَهِّرُهَا الماءُ والقَرَظُ». رواه أبو داود (١). ولأنَّ ما يُدبَغُ به نَجُس بمُلاقاةِ الجِلْد، فإذا انْدبغَ الجلدُ بَقِيَتِ الآلة نَجِسَةً، فَتَبْقَى نجاسةُ الجلدِ لملاقَاتِها له، فلا تَزُولُ إلَّا بالغَسْلِ. والثاني، يَطْهُرُ، لقولِه ﷺ: «أيما إِهَابٍ دُبغَ فَقَدْ طَهُرَ». ولأنّه طَهُرَ بانْقِلابِه، فلم يَفتَقِر إلي استعمال المِاءِ، كالخَمْرَةِ إذا انْقَلَبَتْ. وروَتْ عائشةُ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «طَهُورُ كُل أَدِيم دِبَاغُه» (٢). قال شيخُنا: والأوَّلُ أَوْلَى، فإنَّ المعنى والخبرَ إنّما يَدُلّانِ على طهارةِ عَينه، وذلك لا يَمنَعُ مِن وُجُوبِ غَسْلِه مِن نجاسةٍ تُلاقِيه، كما لو أصابَتْه نجاسةٌ سِوَى آلةِ الدَّبْغِ، أو أصابَتْه آلةُ الدَّبْغ بعدَ فَصْلِه عنها (٣). ولأصْحابِ الشافعي وجهان كهذَين.

فصل: ولا يفْتَقِرُ الدَّبْغُ إلى فِعْلٍ، فلو وَقَع جلدٌ في مَدْبَغَةٍ فانْدَبَغ، طَهُرَ؛ لأنَّها إزالةُ نجاسةٍ، فهو كالمَطَرِ يُطَهِّرُ الأرضَ النَّجِسَةَ.

٣٦ - مسألة؛ قال: (ولا يَطْهُرُ جِلْدُ غَيرِ المَأْكُولِ بالذَّكاةِ)

وهذا