Skip to content

تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل استدلال صاحب الجدل بحديث «أصحابي كالنجوم»

تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل

ابن تيمية

Printed page ١/ ٥٦٢

والقاطعُ الذي يوجب صرفَ هذا الكلام عما استدلَّ به المصنِّف: أن الإجماع منعقدٌ على أن كلَّ مؤمنٍ سوى النبيِّ ﷺ فإنه يجوزُ عليه الخطأ في الأحكام الشرعية، وأنَّ كلَّ أحدٍ يؤخَذُ من قوله ويُتْرَك إلا رسولَ ربِّ العالمين، وأن عامَّة الأئمة والعلماء من الصحابة والتابعين ومَنْ بعدَهم هم سادات المؤمنين، وقد أخطأوا في مواضع، فإن احتجَّ محتجٌّ بذلك على أنَّ كلَّ مجتهدٍ مصيبٌ [ق ٣٠٦] لحكم الله، لم يحسن الاحتجاجُ به على الأحكام؛ لأن الخصمَ يقول حنيئذٍ: قولي صوابٌ، وقولك صوابٌ، فلا معنى لدعواك: أن الصوابَ معكَ دوني، أو لانتقالٍ إلى قولك.

الرابع: أنَّ هذا الدليل معارَضٌ بمثله، بأن يقال: قد قال فلان خلافَ هذه المقالة، فيكونُ قولُه حجةً؛ لأنَّ ظنَّ المؤمنِ لا يخطئ، وذلك يتأتَّى في كلِّ مسألةٍ خلافيَّةٍ.

قوله (١): (على أن قوله ﷺ: «أصحابي كالنجوم بأيِّهم اقتديتم اهتديتم» (٢)

يدلُّ على ذلك، فإنَّ النبيَّ ﷺ أخبر عن الاهتداء في الاقتداء. وما