Skip to content

تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل معنى الحديث على فرض وجوده

تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل

ابن تيمية

Printed page ١/ ٥٦٠

بالنوافِلِ حتى أُحِبَّه، فإذا أحببَبْتُه كنتُ سَمْعَه الذي يَسْمَعُ به وبَصَرَه الذي يُبْصِرُ به، ويَدَه التي يَبْطِشُ بها، ورِجْلَه التي يَمْشِي بها، بي يَسْمَع، وبي يُبْصِر، وبي يَبْطِش، وبي يَمْشي».

الثاني: أنه قد خَرَّجا في «الصحيحين» (١) عنه ﷺ أنه قال: «إيَّاكُم والظنَّ فإنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث»، وشاهده في كتاب الله: ﴿اجْتَنِبُوا [ق ٣٠٥] كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: ١٢] فكيف يقول: «ظن المؤمن لا يخطئ»، وهو ينهى عن الظنِّ ويُخْبِر أنه أكذب الحديث؟!

الثالث: لو فرَضْنا أنَّ لهذا الحديث أصلًا، أو قد قاله بعضُ المعتبرين، فيجبُ أن يُحمل على أنه لا يُخطئ ما وجب عليه اتباعُه، بمعنى أنه إذا ظنَّ ظنًّا بعد البحثِ التَّامِّ، فقد كُلِّف العملَ به، فهو (٢) لم يخطئ في طَلَبِ (٣) ما كُلِّف به، وإن كان قد يخطئ الحكم الذي أُمِر بطلبه، وعلى هذا التقدير فلا حجَّةَ فيه، لأن كلَّ مجتهد مصيب في اجتهاده، وإن أخطأ الحكمَ الذي هو حكمُ الله في نفس الأمر الذي أُمِر بطلبه، حتى إنهم مع اختلافهم لا يكونون مخطئين بهذا الاعتبار، مع أنهم لا يكون قولُهم حجةً، ولا يجوز التمسُّك به.