Skip to content

تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل

ابن تيمية

Printed page ١/ ٤١٤

وكذلك قوله: «ما يدلُّ على عدم الوجوب هناك يدلُّ على عدم الاجتماع» غيرُ صحيح، بل الأدلَّة على ذلك بالنفي (١) والإثبات.

وإن استدلَّ على عدمِ الوجوب هنا، ثم قال: «وإذا ثبتَ العدمُ فالوجوب هنا والعدم هناك (٢) لا يجتمعان».

قيل له: لا نُسَلِّم، فإن الدالَّ على العدم هنا يدلُّ على العدم هنا، أمَّا دلالته على الحكم هنا بنفي أو إيجابٍ فلا، وذلك أنه يجوز أن يكون العدمُ هنا ثابتًا، والوجوبُ هنا والعدمُ هناك يجتمعان، ويجوز أن يكون الدالُّ على العدم هنا دالًّا على الوجوب هناك؛ لأنَّ المعترضَ يُمكنُه منعُ عدمِ الوجوب هناك بتقدير الوجوب هنا.

قوله (٣): (وأما إذا ردَّدَ الكلامَ في أمرٍ ونَفَى الاجتماعَ على كلِّ واحدٍ من التقديرَيْن بما هو المختص بذلك التقدير، كما إذا قال: المشترك بينهما لا يخلو إمَّا أن يكون (٤) موجِبًا لوجوبِ الزكاة أو لم يكن، فإن كان موجبًا تجبُ الزكاة ثمَّة عملًا بالموجِب، وإن لم يكن لا تجبُ الزكاة (٥) هنا (٦) بالنافي السَّالم عن معارضةِ كونه موجبًا، فإنه يتم؛ لأنه لا يمكن له أن يقول