Skip to content

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم الثاني والأربعون بعد المائة: أن فحول الكلام وأئمة النظر قد شهدوا لطريقة النفاة المعطلة بمناقضتها للسمع والعقل، وأن السمع والعقل إنما يقتضيان الإثبات

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٨٤٥

وقال تعالى: ﴿تَعْرُجُ اُلْمَلَائِكَةُ وَاَلرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤] وقال: ﴿ثُمَّ اَسْتَوَى إِلَى اَلسَّمَاءِ وَهْيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١٠] وقال: ﴿ثُمَّ اَسْتَوَى عَلَى اَلْعَرْشِ اِلرَّحْمَنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] وقال: ﴿ثُمَّ اَسْتَوَى عَلَى اَلْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ﴾ [السجدة: ٣]. وكل ذلك يدلُّ على أنه في السماء مستوٍ على عرشه».

قال (١): «ودليلٌ آخر قوله ﷿: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَاَلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٤] وقال تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اُللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ اَلْغَمَامِ وَاَلْمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢٠٨]. وقال تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحى (١٠) مَا كَذَبَ اَلْفُؤَادُ مَا رَأى (١١) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرى﴾ [النجم: ٨ - ١٢]. وقال تعالى لعيسى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾

[آل عمران: ٥٤]. وقال: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (١٥٦) بَل رَّفَعَهُ اُللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٦ - ١٥٧]. وأجمعت الأُمة على أن الله رفع عيسى إلى السماء».

قال الأشعري (٢): «ومن دعاء أهل الإسلام جميعًا إذا هم رغبوا إلى الله ﷿ في الأمر النازل بهم أن يقولوا جميعًا: يا ساكن العرش (٣)، لا والذي احتجب بسبع سماوات».

فقد حكى أبو الحسن الأشعري إجماع المسلمين على أن الله فوق العرش، وأن خلقه محجوبون عنه بالسماوات. وهذا مناقضٌ لقول من يقول: إنه لا داخل العالم ولا خارجه، فإن هؤلاء يقولون: ليس للعرش به