Skip to content

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم الحادي والأربعون بعد المائة: أنهم ردوا حكم العقل الصريح المبني على المقدمات الضرورية الفطرية، ونسبوه إلى البطلان، وحينئذ فلا يمكنهم أن يقيموا معقولا صحيحا على خلاف ما دل عليه السمع البتة

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٨٣٥

فتوَّهوا (١) العقول الصحيحة والنصوص الصريحة وضيقوها، واستدعوا العقول الفاسدة، والأقوال الكاذبة، فولوها مكانها واستعملوها؛ كما قال أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كُلَّاب إمام الأشعري وأصحابه في كتاب «الصفات» ـ ممَّا نقله عنه أبو بكر بن فورك ـ فقال في الكتاب المذكور في باب القول في الاستواء وهذا لفظه: «ورسول الله ﷺ وهو صفوة الله من خلقه، وخيرته من بريته، وأعلمهم جميعًا به يُجيز السؤال بـ «أين» ويقوله، ويستصوب قول القائل: «إنه في السماء». ويشهد له بالإيمان عند ذلك (٢). وجهم بن صفوان وأصحابه لا يجيزون الأين ـ زعموا ـ ويُحيلون القول به. ولو كان خطأ كان رسول الله ﷺ أحق بالإنكار له، وكان ينبغي أن يقول لها (٣): لا تقولي ذلك، [فتوهمين] (٤) أنه ﷿ محدودٌ في مكانٍ دون مكان، ولكن قولي: إنه في كل مكان؛ لأنه الصواب دون ما قلتِ. كلا، لقد أجازه رسول الله ﷺ مع علمه بما فيه، وأنه أصوب الأقاويل والأمر الذي يجب به الإيمان لقائله، ومن أجله شهد لها بالإيمان حين قالته، وكيف يكون الحق في خلاف ذلك والكتاب ناطقٌ به وشاهدٌ له».

قال: «ولو لم يشهد بصحة (٥) مذهب الجماعة في هذا الفنِّ خاصة إلَّا ما ذكرنا من هذه الأمور لكان فيه ما يكفي، كيف وقد غرس في بِنية الفطرة