الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم
الإنسان تُبدَّل نفسه النَّاطقة (١) في السَّاعة الواحدة أكثر من ألف مرةٍ (٢)، وكل لحظة تذهب روحه وتفارق، وتحدث له روحٌ أخرى غيرها هكذا أبدًا.
وما أقاموه من الشُّبه على أن السماوات والأرض والجبال والبحار تتبدل كل لحظةٍ ويخلفها غيرها.
وما أقاموه من الشُّبه على أن رُوح الإنسان ليست فيه ولا خارجة عنه، وزعموا أن هذا أصحُّ المذاهب في الرُّوح.
وما أقاموه من الشُّبه على أن الإنسان إذا انتقل من مكانٍ إلى مكانٍ لم يمر على تلك الأجزاء التي بين مبدأ حركته ونهايتها ولا قطعها ولا حاذاها، وهي مسألة طفرة النظَّام (٣).
وأضعاف أضعاف ذلك.
وهؤلاء طائفة الملاحدة من الاتحادية كلهم يقول: إن ذات الخالق هي عين ذات المخلوق، لا فرق بينهما البتةَ، وأن الاثنين واحدٌ، وإنما
الحس والوهم يغلط في التعدد. ويقيمون على ذلك شُبهًا كثيرةً قد
نظمها ابن الفارض في «قصيدته» (٤) وذكرها صاحب «الفتوحات» في