Skip to content

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم الثامن والثمانون: أن المعقولات ليس لها ضابط يضبطها، ولا هي منحصرة في نوع معين

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٦٩٧

كان لأهل الذِّمة من الأمان (١) والجاه والعزِّ عندهم ما لا يصل (٢) إليه أحدٌ من أهل السُّنَّة، ولا يطمع فيه. فكم أُغمدت سيوفهم في أعناق العلماء، وكم مات في سجونهم من ورثة الأنبياء، وكم ماتت بهم سُنة، وقامت بهم (٣) بدعة وضلالة (٤)!

حتى استنقذ الله الأُمة والملَّة من أيديهم في أيام نور الدِّين وابن أخيه صلاح الدِّين (٥)، فأبلَّ (٦) الإسلام من علته بعدما وطَّن المسلمون أنفسهم على العزاء، وانتعش بعد طول الخمول حتى استبشر أهل الأرض والسماء، وأبدر هلاله بعد أن دخل في المُحاق (٧)، وثابَتْ إليه رُوحه بعدما بلغت التراقيَ وقيل: من راق! واستنقذ الله سبحانه بعبده وجنوده بيت المقدس من أيدي عبدة الصليب، وأخذ كلٌّ من أنصار الله ورسوله من نصرة دينه بنصيب، وعلت كلمة الإسلام والسُّنَّة، وأُذِّن بها على رؤوس الأشهاد، ونادى المنادي: يا أنصار الله لا تنكلوا (٨) عن الجهاد، فإنه أبلغ الزَّاد ليوم المعاد.