Skip to content

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٦٨١

يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٢] قال أبو بكر الصدِّيق: «يا رسول الله جاءت قاصمة الظهر، وأيُّنا لم يعمل سوءًا؟ فقال: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَسْتَ تَنْصَبُ؟ أَلَسْتَ تَحْزَنُ؟ أَلَيْسَ يُصِيبُكَ الْأَذَى (١)؟ قال: بلى. قال: فَذَلِكَ مِمَّا تُجْزَوْنَ بِهِ» (٢). فأشكل على الصدِّيق أمرُ النجاة مع هذه الآية، وظن أن الجزاء في الآخرة ولا بدَّ، فأخبره النبي ﷺ أن جزاءه وجزاء المؤمنين بما يعملونه من السوء في الدنيا، بما يصيبهم من النَّصَب والحزن والمشقة واللأواء (٣)؛ فيكون ذلك كفارة لسيئاتهم، ولا يُعاقبون عليها في الآخرة.

وهذا مثل قوله: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٢٨] ومثل قوله: ﴿* مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اَللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٨] وقوله: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٦٥] وإن كان قوله: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٢] أعم؛ لأنه يتناول الجزاء في الدنيا والآخرة.