Skip to content

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٦٣٧

الثَّاني: أن قوله: «أنا خير منه» كذبٌ، ومستنده في ذلك باطلٌ، فإنه لا يلزم من تفضيل مادةٍ على مادةٍ تفضيل المخلوق منها على المخلوق من الأخرى، فإن الله سبحانه يخلق من المادة المفضولة ما هو أفضل من المخلوق من غيرها، وهذا من كمال قدرته سبحانه. ولهذا كان محمد وإبراهيم وموسى وعيسى ونوح والرُّسل أفضل من الملائكة، ومذهب أهل السُّنَّة أن صالحي البشر أفضل من الملائكة (١)، وإن كانت مادتهم نورًا، ومادة البشر ترابًا. فالتفضيل ليس بالمواد والأصول، ولهذا كان العبيد والموالي الذين آمنوا بالله ورسوله خيرًا وأفضل عند الله ممَّن ليس مثلهم من قريشٍ وبني هاشمٍ.

وهذه المعارضة الإبليسية صارت ميراثًا في أتباعه في التقديم بالأصول والأنساب على الإيمان والتقوى، وهي التي أبطلها الله ﷿ بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اَللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اَللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: ١٣].

وقال النبي ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ (٢) الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ،