Skip to content

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم التاسع والخمسون: وهو أنك إذا جعلت العقل ميزانا ووضعت في أحد كفتيه كثيرا من الأمور المشاهدة المحسوسة، ووضعت في الكفة الأخرى الأمور التي أخبرت بها الرسل عن الله وأسمائه وصفاته وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وجدت ترجيحه لهذه الكفة وتصديقه بها فوق ترجيحه للتي قبلها وتصديقه بها أقوى

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٦٠٣

وعصره ـ فوُسع له ذلك الباب حتى خرج منه (١).

وانْسُبْ إليه أيضًا شيئًا بقدر الحبة ترسله في مدينةٍ عظيمةٍ من أعظم المدن فيأكل المدينة وكل من فيها، ثم يقبل على نفسه فيأكلها، وهو النَّار.

وانسب إليه أيضًا شيئًا بقدر بِزر الخَشْخاش (٢) يحمله الإنسان بين ثيابه مدةً، فينقلب حيوانًا يتغذى بورق الشجر بُرهةً، ثم إنه يبني على نفسه قِبابًا مختلفة الألوان من أبيض وأصفر وأحمر بناءً محكمًا متقنًا، فيقيم (٣) في ذلك البناء مدةً من الزمان لا يتغذى بشيءٍ البتةَ، فينقلب في القبة طائرًا له أجنحة يطير بها بعد أن كان دودًا يمشي على بطنه، فيفتح على نفسه باب القبة ويطير، وذلك دود القز.

إلى أضعاف أضعاف ما ذكرنا ممَّا يُشاهد بالعيان ممَّا لو حُكي لمن لم يره لَعَجِبَ من عقل مَن حكاه له، وقال: وهل يُصدِّق بهذا عاقل؟! وضرورة العقل تدفع هذا. وأقام الأدلة العقلية على استحالته.

فقال (٤) في النَّائم مثلًا: القوى الحساسة أسباب لإدراك الأمور الوجودية