Skip to content

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم السابع عشر: أن الله سبحانه قد تمم الدين بنبيه ﷺ، وأكمله به، ولم يحوجه ولا أمته بعده إلى عقل ولا نقل سواه

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٤٩٨

ورقةً فيها شيءٌ من التوراة فقال: «كَفَى بِقَوْمٍ ضَلَالَةً أَنْ تَبِعُوا كِتَابًا غَيْرَ كِتَابِهِمْ، أُنْزِلَ عَلَى نَبِيٍّ غَيْرِ نَبِيِّهِمْ». فأنزل الله ﷿: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ اَلْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [العنكبوت: ٥١].

وقال سبحانه: ﴿* فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٤] فأقسم سبحانه بنفسه أنَّا لا نؤمن حتى نُحكِّم رسوله في جميع ما شجر بيننا وتتسع صدورنا بحكمه، فلا يبقى فيها حرجٌ، ونُسلِّم لحكمه تسليمًا؛ فلا نعارضه بعقلٍ ولا رأيٍ ولا هوًى ولا غيره. فقد أقسم الربُّ سبحانه بنفسه على نفي الإيمان عن هؤلاء الذين يُقدِّمون العقل على ما جاء به الرَّسول، وقد شهدوا هم على أنفسهم بأنهم غير مؤمنين بمعناه، وإن آمنوا بلفظه.