الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم
والطُّرُق الموصلة إليه، وحال السَّالكين تلك الطُّرق، وإلى أين تنتهي بهم. ولهذا تقبَّلَها العقولُ الكاملة أحسن تقبُّلٍ، وقابلتها (١) بالتسليم والإذعان، واستدارت حولها بحماية حوزتها والذبِّ عن سلطانها. فبين (٢) ناصرٍ باللغة السَّائغة (٣)، وحامٍ بالعقل الصريح، وذابٍّ عنه بالبرهان (٤)، ومجاهدٍ بالسيف والرمح والسِّنان، ومتفقِّهٍ في الحلال والحرام، ومعتنٍ (٥) بتفسير القرآن، وحافظٍ لمتون السُّنَّة وأسانيدها، ومفتِّشٍ على أحوال (٦) رواتها، وناقدٍ لصحيحها من سقيمها، ومعلولها من سليمها.
فهذه (٧) الشريعة ابتداؤها من الله، وانتهاؤها إليه، فمنه بدأت، وإليه تعود.
ليس فيها حديث المنجم في تأثيرات الكواكب وحركات الأفلاك (٨) وهيآتها ومقادير الأجرام (٩)، ولا حديث التربيع والتثليث والتسديس (١٠) والمقارنة (١١).