Skip to content

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم التاسع والثلاثون: قوله: وموقوف على نفي المعارض العقلي؛ لئلا يفضي إلى القدح في العقل الذي يفتقر إليه النقل. جوابه: أنا لا نسلم أن القدح فيما عارض النقل من المعقول قدح فيما يحتاج إليه النقل

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٤١٩

ولا خارجه، ولا متصل به ولا منفصل عنه، ولا فوقه ولا تحته.

وتأمَّلْ دلائلهم على ذلك يتبيَّنْ أن العقل الصريح مع رُسُل الله، كما معهم الوحي الصحيح.

وتأمَّلْ أقوالهم على تناقضها واختلافها في كلامه كيف تجدها مخالفة لصريح العقل مخالفةً بيِّنة، ودلائلهم على تلك الأقوال المختلفة أبطل منها. وكيف تجد (١) العقل الصريح يشهد (٢) بما جاءت به الرُّسل أن الله سبحانه تكلم بكلامٍ سمعه منه جبريل وبلَّغه إلى من أُمر بتبليغه، وكلَّم نبيَّه موسى وكلَّم ملائكته بكلامٍ حقيقيٍّ سمعوه منه، وأنه يتكلم بمشيئته وإرادته، وكل قول خالف هذا فهو خلاف العقل الصريح، وإن زُخرفت له الألفاظ، ونُسجت له الشُّبه.

وتأمَّلْ ما جاءت به النصوص أن كلماته لا نهاية لها. وهل يقتضي العقل الصريح غير ذلك؟!

وتأمَّلْ ما جاءت به النصوص من شمول قدرته ومشيئته لجميع الكائنات أعيانها وصفاتها وأفعالها. وما خالف ذلك فهو مخالفٌ لصريح العقل. كما أن النصوص جاءت بأن أفعال العباد أعمال لهم، واقعة باختيارهم وإرادتهم، ليست أفعالًا لله، وإن كانت مفعولة له. تجدُ ما خالف ذلك مخالفًا لصريح العقل.