في لغتهم معنًى غير معناه في لغة المتكلِّم، أو أن اللفظ قد اقترنت به قرينةٌ يقطع السَّامع معها بالمراد فخَفِيَت عليه أو ذَهَلَ عنها، ولو نُبِّه عليها لتنبَّه، كما اقترن بلفظ المفاداة في آية الخُلْع تَقَدُّمُ طلقتين وتأخُّر طلقة ثالثة، ووقع بين الطلقتين [ب ٨٣ أ] والطلقة الثَّالثة (١)، ففَهِمَ جمهور الصَّحابة منه أنه غير محسوبٍ من الثلاث، واحتج بذلك ابن عباسٍ (٢) وغيره (٣).
وقد تكون القرينة منفصلة في كلامٍ آخر، بحيث يجزم السَّامع بالمراد من مجموع الكلام، فيخفى أحدهما على السَّامع، أو لا يَتفطَّن له فلا يعرف المراد، فهذا قد يقع لأعلم النَّاس بخطابه ﷺ، وهو من لوازم الطبيعة الإنسانية، ولكنه قليلٌ جدًّا، بالإضافة إلى ما تيقَّنوه من مراده، لا نسبةَ له إليه، فلا يجوز أن يُدَّعى لأجله أن كلام الله ورسوله لا يُفيد اليقين بمرادٍ،