Skip to content

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم الفصل العشرون: في بيان أن أهل التأويل لا يمكنهم إقامة الدليل السمعي على مبطل أبدا ذكر شيء من حجاج القرآن

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٥٣

يَاقَوْمِ اِتَّبِعُوا اُلْمُرْسَلِينَ (١٩ ) اَتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْئَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ [يس: ١٩ - ٢٠]. فنبَّه على موجِب الاتباع، وهو كون المتبوع رسولًا لمن لا ينبغي أن يُخالف ولا يُعصى، وأنه على هداية، ونبَّه على انتفاء (١) المانع، وهو عدم سؤال الأجر، فلا يريد منكم دنيًا [ق ٢٩ أ] ولا رياسة، فموجِب الاتباع كونه مهتديًا، والمانع منه منتفٍ، وهو طلب العلو في الأرض والفساد وطلب الأجر.

ثم (٢) قال: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ اُلَّذِي فَطَرَنِي﴾ [يس: ٢١] أخرج الحجة عليهم في معرض المخاطبة لنفسه تأليفًا لهم، ونبَّه على أن عبادة العبد لمن فطره أمرٌ واجبٌ في العقول، مستهجنٌ تركها، قبيحٌ الإخلال بها، فإن خلقه لعبده أصل إنعامه عليه، ونعمه كلها بعد (٣) تابعةٌ لإيجاده وخلقه، وقد جبل الله العقول والفطر على شكر المنعم ومحبة المحسن ـ ولا يلتفت إلى ما يقوله نفاة التحسين والتقبيح في ذلك؛ فإنه من أفسد الأقوال وأبطلها في العقول والفطر والشرائع ـ ثم أقبل (٤) عليهم مخوِّفًا لهم تخويف الناصح فقال: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: ٢١]

ثم أخبر عن الآلهة التي تُعبَد من دونه أنها باطلةٌ، وأن عبادتها باطلةٌ، فقال: ﴿آاتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ (٥) اِلرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَّا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ