Skip to content

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم الفصل الخامس عشر: في جنايات التأويل على أديان الرسل وأن خراب العالم وفساد الدنيا والدين بسبب فتح باب التأويل التأويل إذا سلط على أصول الإيمان والإسلام اجتثها وقلعها

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ١٦٥

فإن قلتم: إنكار المعاد تكذيبٌ لِمَا عُلم من دِين الرسل بالضرورة.

قلنا: وإنكار صفات الربِّ وأنه متكلم آمرٌ ناهٍ (١) فوق سماواته، وأن الأمر ينزل مِن عنده ويصعد إليه تكذيبٌ لما عُلم أنهم جاؤوا به ضرورةً.

فإن قلتم: تأويلنا للنصوص التي جاؤوا بها لا يستلزم تكذيبهم وردَّ أخبارهم.

قلنا: فمن أين صار تأويلنا للنصوص التي جاؤوا بها في المعاد (٢) يستلزم تكذيبهم وردَّ أخبارهم دون تأويلكم إلَّا لمجرد (٣) التحكم والتشهِّي.

[ق ١٨ ب] فصاحت القرامطة والملاحدة والباطنية وقالت: ما الذي سوَّغَ لكم تأويل الأخبار، وحرَّم علينا تأويلَ الأمر والنهي والتحريم والإيجاب، وموردُ الجميع من مِشكاةٍ واحدةٍ، فنحن سلكنا في تأويل الشرائع العملية نظير ما سلكتم في تأويل النصوص الخبرية؟

قالوا: وأين تقع نصوص الأمر والنهي من (٤) نصوص الخبر؟

قالوا: وكثيرٌ (٥) منكم قد فتحوا لنا باب التأويل في الأمر، فأوَّلُوا أوامر ونواهي كثيرة صريحة الدلالة أو ظاهرة الدلالة في معناها بما يُخرجها عن حقائقها وظواهرها. فهَلُمَّ (٦) نضعها في كفةٍ، ونضع تأويلاتنا في كفةٍ، ونوازن